بابكر يحيى يكتب : مشروع صناعة شعب للجنجويد ..!!

صفوة القول

هناك من يريد أن يصنع لمليشيا الجنجويد شعبا وجمهورا ؛ هناك من يخطط لصناعة (هوة كبيرة ) بين الحكومة وشعبي كردفان ودارفور ، فالقرارات التي أصدرتها كل الولايات بالمقاطعة الاقتصادية للإقليمين ومنع الحركة التجارية من وإلى تلك الولايات في ظاهرها حصار اقتصادي للجنجويد وفي باطنها صناعة جمهور ومؤيدين لهم ..!!

 

لم يجد الجنجويد في كردفان ودارفور من يؤيدهم بالإرهاب والترغيب ؛ لم يجدوا إلا قليلا من الذين أصابهم داء المقت المفتوح وبعض القبائل الغارقة في مصيبة العنصرية وبعض الحالمين بابتلاع السودان بواسطة قبائلهم وبالطبع هم قلة في كردفان ودارفور ، وهذا هو الواقع لمن يريد معرفة الحقيقة ..!!

 

فالذين غزوا الخرطوم والجزيره ونهبوا حتى (ملابس النساء ) لم يكونوا من كل كردفان ودارفور ؛ بل هم معروفون بسيماهم وقبائلهم ومكوناتهم وستظل وصمة العار خالدة على جبينهم على مر التاريخ والعصور ، فالقتال بشرف هو من يمجده التاريخ وكان (عنتر بن شداد ) يتباهى لمحبوبته قائلا (يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغي وأعف عند المغنم ) – (عنتر الكافر) كان يقاتل بشرف وكانت له نفس عفيفة تترفع عند المغانم ..!!

 

وبهذا السلوك التافه فقد الجنجويد من يؤيدهم في كردفان ودارفور فليس هناك راشد عاقل يرى فيهم حسنا – ويبدو أن هذا الشعور لم يسعد الحكومة ؛ يبدو أنهم يريدون أن يصنعوا لهم جمهورا ، يبدوا أن المخطط الغربي القائم على التقسيم وزراعة الكراهية والبغضاء بين طوائف المجتمع السوداني لا يتم ببندقية الدعم السريع وحدها ؛ بل يحتاج إلى إسناد من الحكومة وهذا الإسناد يتم بمثل هكذا قرارات ..!!

 

كمراقب لصيق – لمست هجرة وجدانية لكثير من مواطني كردفان تجاه المليشيا فكأنما المركز يفرض عليهم الاعتراف بها ويفرض عليهم القبول بحكمها والرضاء بتمثيلها ويتجلى ذلك من خلال وصفهم بالحواضن – فلهذا الوصف مستحقاته وارتداداته القانونية والأخلاقية .. فالحجج التي تتردد عن حواضن الجنجويد حجج واهية وضعيفة وفيها كسل كبير من قبل حكومة قصرت في أداء دورها وتقاعست للقيام بواجباتها تجاه المواطن السوداني وفيه ازعان تقوم به الحكومة وتفرضه على المواطنين – الحكومة مسئولة عن مليشيا الجنجويد نشأة وتطورا وسلوكا ، الحكومة بقيادة البشير أو البرهان هي من احتضنت الجنجويد وهي من يسأل أولا وأخيرا عن جرائمهم وانتهاكاتهم وما عدا ذلك فهو تبرير فاشل !!مشروع صناعة شعب للجنجويد ..!!

صفوة القول

محاولة وصف كل القاعدين في بيوتهم وارضهم وديارهم في كردفان ودارفور بأنهم حواضن جنجويد – تفكير تحريمي بائس وعاجز وفوق ذلك كله هو مشروع صناعة شعب لهم بعد أن انهارت كل دعاوي التهميش وخطابات المظلومية والعنصرية التي يروجون لها – وها هي الحكومة وعبر (عقل خبيث ) تمنح الجنجويد فرصة أخرى للحصول على جمهور وشعب في كردفان ودارفور عبر قرارات الحظر الاقتصادي والتجويع الهوجاء – فالجنجويد لا يجوعون ! والحكومة مسئولة عن حياة المواطنين وملزمة بإيصال الخدمات إليهم حيثما كانوا وهذا لمن يريد الحق والحق أحق أن يتبع ، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

Exit mobile version